الشريف المرتضى
171
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
المجاز ، ولم يرد الحقيقة ، وفي علمنا بقبح الاستفهام في مواضع كثيرة دلالة على فساد هذه العلّة ، على أنّ المخاطب لنا إذا كان حكيما ، وأراد المجاز بخطابه ، قرن به ما يدلّ على أنّه متجوّز ، ولا يحسن منه الإطلاق . [ في أدلّة من قال بدلالة الوصف على المفهوم والجواب عنها ] وقد استدلّ المخالف لنا في هذه المسألة بأشياء « 1 » : ومنها : أنّ تعليق الحكم بالشرط لمّا دلّ على انتفائه بانتفاء الشرط ، فكذلك الصفة ، والجامع بينهما أنّ كلّ واحد منهما كالآخر في التخصيص ؛ لأنّه لا فرق بين أن يقول : « في سائمة الغنم الزكاة » ، وبين أن يقول : « فيها إذا كانت سائمة الزكاة » . ومنها : ما روى عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عند نزول قوله تعالى : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 2 » أنه قال : « لأزيدن على السبعين » ، فلو لم يعلم صلى اللّه عليه وآله وسلم من جهة دليل الخطاب أنّ ما فوق السبعين بخلافها ، لم يقل ذلك . . . « 3 » ومنها : أنّ الأمّة إنّما رجعت في أن التيمم لا يجب إلّا عند عدم الماء إلى ظاهر قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا « 4 » وكذلك الصيام في الكفّارة ، وأنّه لا يجزي إلّا عند عدم الرقبة إنّما رجع فيه إلى الظاهر « 5 » . . . والجواب عن الأوّل : أن الشرط عندنا كالصفة في أنه لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، وبمجرّد الشرط لا يعلم ذلك ، وإنّما نعلمه في بعض المواضع بدليل منفصل ؛ لأنّ تأثير الشرط أن يتعلّق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه
--> ( 1 ) ذكر السيد أشياء سبعة أوردنا منها ثلاثا لعدم مساس الباقي بالتفسير . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 80 . ( 3 ) الذريعة ، 1 : 392 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 5 . ( 5 ) الذريعة ، 1 : 404 .